عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

51

مراتب النحويين

خلا منهم من حيث لم تخل مهجتي * ولم يخل من نؤي وأورق كالخال وكم جلّلت أيدي النّوى وصروفها * على الزّمن الخالي المحبّين بالخال تبصّر خليلي الربع شيّعت دائما * بقلب من الوجد الذي حلّ بي خال ألم ترني أرعي الهوى من جوانحي * رياضا كهمّ المرء ذي النّعم الخال أذوق أمرّيه بغير تكرّه * مذاقة موفور على جرعة خال وأسكن منه كلّ واد مضلّة * وآلف ربعا ليس من مألف الخالي وكم أنتضي فيه سيوف عزائم * وأنضو ثياب البدن عن جمل خال وكم من هدى نكّبت عنه إلى هوى * وحقّ يقين حدت عنه إلى خال ومهما تذلّلني لليلى صبابة * فغير معرّى القدر من ملبس الخال تطامن طودي للهوى يستقيده * وألحق أطواد الأعزّين بالخال أضنّ بعهدي ضنّ غيري بروحه * وأبذل روحي بذل ذي الكرم الخال وإن أخل من شيء فلا من صبابة * خلت شرّتي كالغيث بلّ به الخالي وإن تخل ليلى من تذكّر عهدنا * فكم أيقن الواشون أنّي بها خال وإن يزعموا أني تخلّيت بعدها * فما أنا عنها بالخليّ ولا الخالي * * * قال أبو الطيب : ذو الخال : اسم موضع ، قال امرؤ القيس : ديار سليمى عافيات بذي الخال * ألحّ عليها كلّ أسحم هطّال وبعد سكانه خال ، معناه : يا خالد ، على الترخيم ؛ مثل عام ومال لعامر ومالك . وأورق كالخال ، فالأورق الرّماد . والخال : الحبل الأسود . والمحبّين بالخال ، فالخال هاهنا : ثوب يستر به الميّت . ومن الوجد الذي حلّ بي خال ، أي فارغ . وذو النعم الخال ، فالخال : الرجل الحسن القيام على ماله والرّعي لإبله ، يقال : إنه لخائل مال وخال مال . و « موفور على جرعة خال » ؛ من قولهم : خلا على اللبن أو غيره ، وأخلى عليه ، إذا لزمه وحده ولم يتغذّ بغيره . وليس من مألف الخالي من قولهم : خلا بالمكان إذا لزمه فلم يفارقه .